من المعروف أن النساء واجهن تاريخيًا تحديات كبيرة في سوق العمل. من فجوات الأجور وعقوبة الأمومة إلى توقعات الأداء المرتفعة، كان على النساء التغلب على العديد من العقبات للوصول إلى المناصب القيادية. وحتى اليوم، رغم وجود المزيد من النساء في المناصب التنفيذية، لا تزال الأغلبية العظمى من القيادات في أيدي الرجال على مستوى العالم.
وفقًا لمؤسسة روكفلر، تمثل النساء حوالي 4٪ فقط من المناصب القيادية في شركات فورتشن 500. بعض الشركات، مثل جنرال موتورز، استغرقت أكثر من 110 سنوات لتعيين أول رئيسة تنفيذية لها. وقد أسهمت التحيزات التقليدية في تصوير النساء على أنهن “ناعِمات” أو “عاطفيات جدًا”، مما قلل من قدرة تصورهن على القيادة في بيئات عالية المخاطر. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث أن الصفات التي غالبًا ما تُقلل من شأن النساء – مثل التعاطف والمرونة والوعي الذاتي– هي في الواقع أساسية للقيادة الفعالة.
قضية النساء في القيادة
خذِ مثال جاسيندا أرديرن، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة. خلال جائحة كوفيد-19، كانت قيادتها المتعاطفة، القادرة على التواصل، والاستباقية سببًا في واحدة من أكثر الاستجابات الوطنية فعالية في العالم. حيث ركزت على الاتصال الإنساني واتخاذ القرارات بسرعة، مما أدى إلى انخفاض عدد الوفيات بشكل ملحوظ مقارنة بالدول الأخرى. وأظهرت الدراسات أن الولايات الأمريكية التي تقودها حكام نساء حققت نتائج أفضل في إدارة الجائحة.
في عالم الأعمال، تدعم الأبحاث تأثير النساء في المناصب العليا. شركات الاستثمار التي زادت عدد الشريكات الإناث بنسبة 10٪ سجلت زيادة بنسبة 1.5٪ في العوائد السنوية وارتفاعًا بنسبة 9.7٪ في صفقات مربحة. كما أن إغلاق فجوة الأجور بين الجنسين يمكن أن يساهم بما يصل إلى 12 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول 2025. الصفات المشتركة بين أكبر الرؤساء التنفيذيين النساء تشمل المرونة، القدرة على التكيف، الجرأة على المخاطرة، وتقدير مساهمات الفريق، وهي جميعها تتوافق مع مبادئ القيادة الرشيقة والمرنة.
لماذا تتفوق النساء في إدارة التغيير
البيئة التجارية الحديثة مليئة بالتغيير المستمر. إدارة الأعمال الرشيقة والعمل عن بعد والتحولات المستمرة تتطلب قادة قادرين على التنبؤ والاستجابة بفعالية. تظهر الإحصائيات أن النساء أكثر ميلاً لتبني التغيير بشكل استباقي وتحفيز الآخرين على تبني التطورات الجديدة.
- التعاطف والتركيز على الفريق: تعطي النساء أهمية لنمو ورفاهية فريقهن بقدر اهتمامهن بأنفسهن، مما يعزز التعاون والمعنويات.
- الوعي الذاتي: تميل القيادات النسائية إلى تقييم نقاط ضعفهن والاستعداد مسبقًا، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل تحت الضغط.
- المرونة والقدرة على التكيف: تتكيف النساء بشكل طبيعي مع الأنظمة والتحديات الجديدة، مما يجعلهن فعّالات خصوصًا في فترات التحول المؤسسي.
في الفترات الانتقالية، مثل اعتماد أساليب العمل الرشيقة، يصبح وجود قادة عمليين يفهمون نقاط الألم لدى الموظفين ويتخذون إجراءات سريعة أمرًا لا يقدر بثمن. الاتصال البشري والثقة والتعاون أمر ضروري لنجاح التغيير، وهي صفات غالبًا ما تظهر بقوة لدى النساء أكثر من الرجال في القيادة.
الخلاصة
تتمتع النساء بصفات قيادية فريدة تتوافق مع متطلبات أماكن العمل الحديثة والديناميكية:
- التعاطف، الوعي الذاتي، وتركيز الفريق
- المرونة، القدرة على التكيف، والرشاقة
- إدارة التغيير بشكل استباقي وتحفيز الآخرين
- القدرة على اتخاذ القرارات بثقة في ظل عدم اليقين
في يوم ريادة الأعمال النسائية، نحتفل بالقائدات اللواتي يواصلن إعادة تعريف الصناعات، ودفع عجلة الابتكار، وتمهيد الطريق لأجيال مستقبلية من النساء. المستقبل للنساء، وتستفيد الشركات عندما تحتضن النساء في القمة.


